بلينوس الحكيم
592
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
ولم يخطئ البصر ولكنّ الفهم أخطأ لأنّ البصر لم يخطئ عند ذلك الذي كان [ 1 ] ينبغي له أن يعرف . فأمّا المحسّات الثلاث ، البصر والسمع والاستنشاق ، فإنّ كلّ واحد منها [ 3 ] يقبل ما ينبغي له ويعرفه من بعيد . فأمّا المذاقة فإنّها لا تحسّ [ 4 ] حتّى تجد الطّعم ، وأمّا المحسّ فلا يحسّ شيئا حتّى يخالطه وهو مع ذلك [ 5 ] يحسّ الشئ بالعصا أو بالشئ الذي يكون منه ، فيعلم بحسّه ما هو . [ 6 ] ويحتاج البصر أحيانا إلى سائر المحسّات إذا كان شيئا مصنوعا كهيئة التّصاوير ، فإنّ البصر يرتع مرارا في التصاوير ، فيرى الشئ [ 8 ] الخارج أو الداخل ممّا يكون في التصاوير ، فيحسب كما يراه فيحتاج عند [ 9 ] ذلك إلى الجّسّ وتبيّن له إذا جسّ أنّه ليس كما حسب حين أبصر ، [ 10 ] ويحتاج أيضا إلى المذاقة والاستنشاق كنحو تمثال التّفّاحة المعمولة . [ 11 ] فإنّ البصر أحيانا يرى الشئ فيعلم ما هو إذا كان قريبا ، فإذا تباعد لم يره كحقّه ؛ والبصر لا يحصى الشئ إذا بعد عنه حتّى يقرب [ 13 ]
--> [ 1 ] لم يخطئ P : لا يخطئ K - - [ 3 ] والاستنشاق P : والاستنشاء K - - منها K : منهما P - - [ 4 ] ما K : لما P - - [ 5 ] المجس K : المحس P - - [ 6 ] بالعصا P : بالقضاء K : وهو تصحيف - - فيعلم بحسه P : في علم يحسه K - - [ 8 ] كهيئة التصاوير P : كهيئة التصوير K - - [ 9 ] الخارج أو الداخل P : الداخل والخارج K - - فيحسب P : فيحسه K - - [ 10 ] الجس K : الحس P - - جس K : حس P - - أبصر K : ظن P - - [ 11 ] والاستنشاق P : والاستنشاء K - - التفاحة المعمولة P : تفاحة معمولة K - - [ 13 ] تباعد P : كان متباعدا K - - كحقه P : بحقه K - - عنه K : منه P - -